الشيخ نجاح الطائي
216
نظريات الخليفتين
تولية عبد الله بن عباس ولاية حمص الصغيرة . والداهية الرابع الذي حصل على موقع ممتاز في الدولة العمرية ، هو معاوية ابن أبي سفيان . وقد قال السيوطي فيه : كان معاوية من الموصوفين بالدهاء ( 1 ) . إذ أصبح واليا على الشام ومسؤولا عن الأسطول البحري ، وتحت إمرته أكثر من مئة ألف مقاتل . ولم يرغب عمر ببروز أبهة لأي عامل إلا معاوية ، فكانت له فيه نظرة أخرى إذ وصفه بكسرى العرب ! ( 2 ) مهيئا إياه للخلافة . ومعاوية الذي استهزأ بأبي سفيان لدخوله في الإسلام قسرا ، أصبح واليا على أكبر ولاية إسلامية ومتحفزا للقفز على الخلافة . وقد اتفقت وجهتا نظر عمر ومعاوية في ضرورة التعاون مع المغيرة وابن العاص وكعب وأبي هريرة وتميم الداري وابن أبي ربيعة والوليد وسعيد بن العاص . إذ أرسل معاوية المغيرة وابن العاص إلى الكوفة ومصر واليين عليها كما فعل عمر . وأرسل معاوية أبا هريرة واليا على المدينة ، وكان عمر قد أرسله إلى البحرين ثم عمان . والداهية الخامس كعب الأحبار الذي تقرب من الخليفة عمر ، فبرزت قدرة هذا الرجل في وضعه ودسه الأخبار اليهودية في أحاديث المسلمين . وتمكنه من إقناع عمر بالذهاب إلى الشام ، والامتناع من الذهاب إلى العراق كما ذكرنا في موضعه الخاص به . وهو الذي اصطحب عمر في سفره إلى الشام ، ونصحه بخطورة خلافة الإمام علي ( عليه السلام ) في حين كان يشير ويهيئ لخلافة معاوية ! ( 3 ) وتمكن كعب بقدرته الفائقة من تحريف الكثير من الحقائق ، ودس الكثير من الموضوعات في شريعة المسلمين وسيرتهم .
--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 194 . ( 2 ) الإستيعاب ، ابن عبد البر 3 / 472 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 115 ، رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم للمقريزي ص 51 ، أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية ص 185 .